السيد محمد تقي المدرسي
296
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إلى الضمان فإذا مات لا يجب على المولى شيء وتبقى ذمة المملوك مشغولة يمكن تفريغه بالزكاة ونحوها ، وإن انعتق يبقى الوجوب عليه . ( مسألة 26 ) : إذا ضمن اثنان أو أزيد عن واحد فإما أن يكون على التعاقب أو دفعة ، فعلى الأول الضامن من رضا المضمون له بضمانه ولو أطلق الرضا بها كان الضامن هو السابق ، ويحتمل قوياً كونه كما إذا ضمنا دفعة ، خصوصاً بناءً على اعتبار القبول من المضمون له فإن الأثر حاصل بالقبول نقلًا لا كشفاً ، وعلى الثاني إن رضي بأحدهما دون الآخر فهو الضامن ، وإن رضي بهما معاً ففي بطلانه كما عن المختلف وجامع المقاصد واختاره صاحب الجواهر أو التقسيط بينهما « 1 » بالنصف أو بينهم بالثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا ، أو ضمان كل منهما فللمضمون له مطالبة من شاء كما في تعاقب الأيدي وجوه ، أقواها الأخير « 2 » ، وعليه إذا أبرأ المضمون له واحداً منهما برأ دون الآخر إلا إذا علم إرادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمة ذلك الواحد . ( مسألة 27 ) : إذا كان له على رجلين مال فضمن كل منهما ما على الآخر بإذنه ، فإن رضا المضمون له بهما صح وحينئذ فإن كان الدينان متماثلين جنساً وقدراً تحول ما على كل منهما إلى ذمة الآخر ، ويظهر الثمر في الإعسار واليسار وفى كون أحدهما عليه رهن دون الآخر بناءً على افتكاك الرهن بالضمان ، وإن كانا مختلفين قدراً أو جنساً أو تعجيلًا وتأجيلًا أو في مقدار الأجل فالثمر ظاهر ، وإن رضا المضمون له بأحدهما دون الآخر كان الجميع عليه ، وحينئذ فإن أدى الجميع رجع على الآخر بما أدى حيث إن المفروض كونه مأذوناً منه ، وإن أدى البعض فإن قصد كونه مما عليه أصلًا أو مما عليه ضماناً فهو المتبع ، ويقبل قوله إن ادعى ذلك ، وإن أطلق ولم يقصد أحدهما فالظاهر التقسيط ، ويحتمل القرعة ويحتمل كونه مخيراً في التعيين بعد ذلك والأظهر الأول . وكذا الحال في نظائر المسألة كما إذا كان عليه دين عليه رهن ودين آخر لا رهن عليه فأدى مقدار أحدهما أو كان أحدهما من باب القرض والآخر ثمن مبيع ، وهكذا فإن الظاهر في الجميع التقسيط ، وكذا الحال إذا أبرأ المضمون له مقدار أحد الدينين مع عدم قصد كونه من مال الضمان أو من الدين الأصلي ويقبل قوله إذا ادعى التعيين في القصد لأنه لا يعلم إلا من قبله . ( مسألة 28 ) : لا يشترط علم الضامن حين الضمان بثبوت الدين على المضمون
--> ( 1 ) لا بأس بذلك إذا كان هو مراد الأطراف من الضمان المشترك . ( 2 ) فيما إذا كان هو المراد من الضمان عند الأطراف .